السيد محمد سعيد الحكيم
367
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
فهذا أبو بكر يقول في خطبته : « أما والله ما أنا بخيركم . ولقد كنت لمقامي هذا كارهاً . ولوددت أن فيكم من يكفيني . فتظنون أني أعمل فيكم سنة رسول الله ( ص ) ! إذاً لا أقوم لها . إن رسول الله ( ص ) كان يعصم بالوحي ، وكان معه ملك . وإني لي شيطاناً يعتريني . فإذا غضبت فاجتنبوني ، لا أوثر في أشعاركم ولا أبشاركم . ألا فراعوني ، فإن استقمت فأعينوني ، إن زغت فقوموني » « 1 » . ويقول في خطبة له أخرى فيها : « . . . وإنكم اليوم على خلافة نبوة ومفرق محجة . وسترون بعدي ملكاً عضوضاً ، وأمة شعاعاً ، ودماً مفاحاً . فإن كانت للباطل نزوة ، ولأهل الحق جولة يعفو لها الأثر ، وتموت السنن . فالزموا المساجد ، واستشيروا القرآن ، والزموا الجماعة . . . » « 2 » . وعمر يقول لابن عباس : « والله يا ابن عباس إن علياً ابن عمك لأحق الناس بها ، ولكن قريشاً لا تحتمله . ولئن وليهم ليأخذنهم بمرّ الحق لا يجدون عنده رخصة . . . » « 3 » . يشير بذلك إلى أنه لابد للحاكم أن يخرج عن الحق ويفسح لنفسه في الرخص بما يتناسب مع رغبة الناس وإرضائهم ، جمعاً للكلمة . وقدم معاوية المدينة فخطبهم ، فقال : « إني رمت سيرة أبي بكر وعمر فلم أطقها ، فسلكت طريقة لكم فيها حظ ونفع ، على بعض الأثرة ، فارضوا بما أتاكم مني وإن قلّ ، فإن الخير إذا تتابع - وإن قلّ - أغنى ، وإن السخطة يكدر
--> ( 1 ) المصنف لعبد الرزاق ج : 11 ص : 336 باب لا طاعة في معصية ، واللفظ له . تخريج الأحاديث والآثار ج : 1 ص : 482 . المطالب العالية ج : 9 ص : 625 كتاب الخلافة والإمارة : باب كراهية أن يحكم الحاكم وهو غضبان . تاريخ دمشق ج : 30 ص : 304 في ترجمة أبي بكر الصديق . كنز العمال ج : 5 ص : 590 ح : 14050 ، ص : 636 ح : 14118 . وغيرها من المصادر الكثيرة . ( 2 ) تقدمت مصادرها في ص : 199 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي ج : 2 ص : 159 أيام عمر بن الخطاب .